ظل إعداد الخبز في اليمن يعتمد في معظمه على تنور الحطب، وكان الوضع طبيعياً الى أن زادت نسبة السكان ، حيث زاد الطلب على الحطب وفي نفس الوقت قل إنتاج الأرض من الأشجار نتيجة قله الأمطار وزيادة التحطب ونتيجة لذلك أرتفعت أسعار الحطب بشكل جنوني وتذمر الناس مما دعا رئاسة الوزراء حينها الدعوة الى إيجاد مواقد تعمل بالغاز السائل لإنتاج الخبز بدلاً من الحطب، وخاصة ان الدولة قد أنشأت محطة لتعبئة أسطوانات الغاز بحدود العام 1978م.

ومن هذا المنطلق قررت بصفة شخصية الخوض في حل هذه المشكلة ولكن بروح رياضية دون الخوف على الجهد والمال فيما إذا فشل هذا البحث لا سمح الله. 

حينها قمت بدراسة مختلف المواقد الموجودة في الساحة سواء التي تعمل بالحطب او الغاز وفي ورشة الخراطة التي أملكها بدأت بإجراء تجارب على ضوء هذه المواقد بهدف إيجاد تنور لإعداد الخبز البلدي يعمل بوقود الغاز السائل بدلاً من الحطب .

وتم بعون الله نجاح الفكرة وقمت وقتها بتسجيل هذا التنور( تنور الغاز الحديث ) في وزارة الإقتصاد والتجارة آنذاك وحصلت على  شهادة براءة اختراع بذلك سنة 1985م، وقد استغرق هذا البحث أكثر من عام .

وقد راعيت أثناء العمل التجريبي أن يكون التنور صحي وسهل الاستعمال واقتصادي في استهلاك الغاز ويتناسب مع الذوق المحلي
ـ أي نفس الخبز الذي يتم إعداده على تنور الحطب.

وعندما بدأنا بتسويق التنور الجديد فرح الناس به كثيراً حيث وفر لهم أكثر من ضعف قيمة الوقود كما وفر لهم الوقت والجهد وأعفاهم عن معاناة التحطيب المستمر وخاصة في الأرياف، كما أراح سكان المدن وبالذات أصحاب الشقق من الذهاب كل يوم إلى الأفران وخاصة البعيدة منها، وأراح النساء من معاناة الدخان الصاعد من تنور الحطب.

ولهذا انتشر سوقه في الوسط الإجتماعي بسرعة غير متوقعة حتى أننا في البداية عجزنا عن تلبية الطلب مما دعانا الى العمل ليل نهار حيث رتبنا صفوفنا حتى صارت العملية الإنتاجية من إدارة وآلات وعمالة منسجمة مع بعضها وعندها لبينا طلب السوق مع الحفاظ على الجودة.

كما ضل التطوير والتحسين شغلنا الشاغل حتى يومنا هذا وقررنا أن يكون هدفاً مستمراً ونسعى دائماً إلى اقتناء التقنية الحديثة لرفع مستوى الأداء.

وقد أدخلنا مؤخراً مادة الشنكو على هذه الصناعة مما زاد في تحسين ملمسها ومظهرها وأضفى صبغة جمالية وصحية أكثر من ذي قبل، ويساعدني أولادي ومنهم الولد طارق محمد العودي والولد عبد الرحمن محمد العودي بالعمل الدءوب وتحسين الأداء في الأعمال الموكلة إليهم . كموظفين في المصنع .

وٍتعتبر رقابة الجودة هدفاً مكملاً للعملية الإنتاجية حيث تبدأ أعمال الفحص ابتداءً من شراء المواد مروراً بالأقسام الإنتاجية وحتى مرحلة الإنتاج النهائي، وكان هذا من أسباب تفوقنا في هذه الصناعة حتى يومنا هذا.

ونتيجة لذلك يعتبر مصنعنا وبعون الله أكبر مصنع لإنتاج التناوير في العالم، حيث يشغل مساحة تقدر بخمسة وعشرون آلف متر مربع.

ونظراً لجودة منتجنا العالمية فقد شهد له جمهور المستهلكين طيلة هذه السنوات وبدء ينتشر في المحيط الإقليمي والدولي.

وقد مُنحنا الجائزة الدولية الخامسة والعشرين في باريس عام 1997م اعترافاً بجودة منتجنا، إضافة إلى جوائز وشهادات تقديرية أخرى.

لقد استفاد الناس من هذا الإختراع سواء في سرعة إعداد الخبز أو إعداد الخضرة إلى ربوع اليمن الحبيب، حيث عادة الغابات إلى سابق عهدها.

وها هو تنور العودي بعد التحسين يتلألأ بين أيديكم.

نسأل الله أن نكون قد وفقنا لخدمتكم وبالله التوفيق ..

تناوير العودي الجديدة من إبداع إلى إبداع .

مع خالص تحياتي ؛؛

صاحب المصنع الحائز على شهادة البراءة 
محمد محمد يحيى العودي